من صدمة الخسارة إلى بداية جديدة
سليمان، شاب في مطلع الثلاثينيات من عمره، من مواليد عام 1994م، وهو أكبر إخوته الثلاثة، لم يتمكن من إكمال دراسته بعد حصوله على الشهادة الثانوية، إذ حالت ظروف عائلته والأحداث التي شهدتها البلاد خلال ثورة عام 2011 دون مواصلة تعليمه.
.
في عام 2014م بدأ محدثنا تجربة العمل الخاص، حيث عمل في توريد الرخام من مصر وبيعه لمصانع في بعض المناطق النائية، وتمكن خلال فترة قصيرة من تحقيق دخل جيد، لكن هذه التجربة لم تستمر طويلاً، ففي عام 2016م تعرض لعملية نصب من أحد شركائه في التجارة، خسر على إثرها آلاف الدنانير، الأمر الذي شكل صدمة قاسية له وأعاده إلى نقطة الصفر.
.
تلك الخسارة دفعته إلى الدخول في تجربة التعاطي، حيث بدأ بتعاطي مخدر الحشيش، بالتزامن مع عمله كفني في مجال الرخام. ورغم أنه تمكن من بناء مسكن خاص به، إلا أن حياته لم تستقر، ولم يُقدم على الزواج.
.
وبقرار فردي، تمكن خلال عامي 2017 و2018 من التوقف عن التعاطي، بعدما أدرك أنه يسير في طريق مظلم. وعندما علمت أسرته بتجربته مع المخدرات، حرصت على نصحه ومساندته، فاستجاب لطلبهم، وتوقف عن التعاطي لمدة عام واحد فقط!.
.
في عام 2022م قصد محدثنا مركز علاج وتأهيل المدمنين مصراتة، حيث تلقى العلاج لمدة 40 يوماً، وتمكن بعدها من الابتعاد عن التعاطي لمدة عام ونصف؛ غير أن عودته إلى رفاق السوء قادته إلى الانتكاسة من جديد.
.
وفي عام 2026م عاد إلى المركز للمرة الثانية بعد انتكاسته، وتلقى هذه المرة برنامجاً علاجياً استمر 65 يوماً. وخلال فترة علاجه، حرص على ممارسة الرياضة اليومية، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها في مسجد المركز، كما بدأ في حفظ القرآن الكريم، وشارك في الأنشطة الرياضية، حيث فاز مع فريقه بدوري كرة القدم الذي أقيم بالمركز هذا العام.
.
وفي ختام حديثه، أكد أنه عازم على استثمار وقته بعد خروجه من المركز في بناء حياة جديدة، تبدأ بالزواج والعودة إلى العمل في مجال الرخام، أملاً في تعويض ما فاته، وفتح صفحة مختلفة من حياته.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter





